الشيخ الطوسي

129

التبيان في تفسير القرآن

قول قتادة وغيره - ببغيه واستعباده بني إسرائيل ، وقتل أولادهم . وقيل : بقهره وادعائه الربوبية . وقيل : بشدة سلطانه " وجعل أهلها شيعا " أي قوما يستضعف طائفة منهم " فيستعبدهم و " يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم " أي يستبقي بناتهم فلا يقتلهن ، وقيل : إنه كان يأمر باخراج أحيائهن الذي فيه الولد والأول هو الصحيح . ثم اخبر تعالى وحكم بأن فرعون " كان من المفسدين " في الأرض والعلملين بمعاصي الله . ثم وعد تعالى فقال " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض " وهو عطف على قوله " يستضعف طائفة منهم " ونحن نريد أن نمن . وقال قتادة : يعنى من بني إسرائيل " ونجعلهم أئمة " يقتدى بهم " ونجعلهم الوارثين " لمن تقدمهم من قوم فرعون . وروى قوم من أصحابنا أن الآية نزلت في شأن المهدي ( ع ) وأن الله تعالى يمن عليه بعد أن استضعف . ويجعله إماما ممكنا ، ويورثه ما كان في أيدي الظلمة . قال السدي : إن فرعون رأى في منامه أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل فسأل علماء قومه ، فقالوا : يخرج من هذا البلد رجل يكون هلاك مصر على يده ، فامر بذبح أبنائهم واستحياء نسائهم ، وأسرع الموت في شيوخ بني إسرائيل ، فقالت القبط لفرعون : ان شيوخ بني إسرائيل قد فنوا ، وصغارهم قد قتلتهم فاستبقهم لعملنا وخدمتنا ، فأمرهم أن يستحيوا في عام ، ويقتلوا في عام ، فولد في عام الاستحياء هارون ، وولد في عام القتل موسى ، قال الضحاك : عاش فرعون